السيد نعمة الله الجزائري
353
زهر الربيع
تشابه يوما فضله ونواله * ولا أحد يدري لأيهما الفضل حديث في ذمّ الحائك روى شيخنا بهاء الملّة والدّين أنّه دخل رجل إلى مسجد الكوفة وكان ابن عبّاس مع أمير المؤمنين ( ع ) يتذاكران العلم فدخل الرّجل ولم يسلّم وكان أصلع الرّأس من أوحش ما خلق اللّه ( تعالى ) وخرج أيضا ولم يسلّم فقال أمير المؤمنين يا ابن عبّاس أتّبع هذا الرّجل واسأله ما حاجته ومن أين وإلى أين فأتى وسأله فقال أنا من خراسان وأبي من القيروان وأمّي من أصفهان قال وإلى أين تطلب قال البصرة في طلب العلم قال ابن عباس فضحكت من كلامه فقلت له يا هذا تترك عليّا جالسا في المسجد وتذهب إلى البصرة في طلب العلم والنّبي ( ص ) قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليات المدينة من بابها » فسمعني عليّ ( ع ) وأنا أقول له ذلك فقال يا ابن عبّاس اسأله ما تكون صنعته فسألته فقال إنّي رجل حائك فقال ( ص ) صدق واللّه حبيبي رسول اللّه ( ص ) حيث قال : « يا عليّ إيّاك والحائك فأنّ اللّه نزع البركة من ارزاقهم في الدّنيا وهم الأرذلون » ثمّ قال ابن عبّاس أتدري ما فعل الحيّاك في الأنبياء والأوصياء ( ع ) من عهد آدم إلى يومنا هذا فقال اللّه ورسوله وابن عمّ رسوله أعلم فقال ( ع ) : « معاشر النّاس من أراد أن يسمع حديث الحائك فعليه بمعاشرة الدّيلم » . الا ومن مشى مع الحائك قتّر عليه رزقه ومن أصبح به حفى فقلت يا أمير المؤمنين ولم ذلك قال : لأنّهم سرقوا ذخيرة نوح ، وقدر شعيب ، ونعلي شيث ، وجبّة آدم ، وقميص حوّاء ، ودرع داود ، وقميص هود ، ورداء صالح ، وشملة إبراهيم ، ونخوة إسحاق ، وقدر يعقوب ومنطقة يوشع ، وسروال زليخا ، وأزار أيّوب ، وحديد داود ، وخاتم سليمان ، وعمامة إسماعيل وغزل سارة ، ومغزل هاجر ، وفصيل ناقة صالح ، واطفئوا سراج لوط ، وألقوا الرّمل في دقيق شعيب ، وسرقوا حمار العزيز ، وعلّقوه في السّقف ، وحلفوا أنّه لا في الأرض ولا في السّماء ، وسرقوا مرود الخضر ، ومصلّى زكريّا ، وقلنسوة يحيى ، وفوطة يونس ، وشاة إسماعيل ، وسيف ذي القرنين ، ومنطقة أحمد ، وعصى موسى ، وبرد هارون ، وقصعة لقمان ، ودلو المسيح ، واسترشدتهم مريم فدلّوها على غير الطريق وسرقوا ركاب النّبي